محمد بن أحمد النهرواني

272

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

ثم ولى بعده السلطان بايزيد خان بن السلطان محمد خان الغازي ، مولده : سنة 836 ه ، وجلس على تخت السلطنة في ثاني عشر بريع الأول سنة 887 ، وعمره - إذ ذاك - ثلاثون عاما ، وعمر اثنين وستين عاما ، وهو من أعيان السلاطين العظماء تفرع من شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها السماء ، وتحدر من سلالة فلوك الأكابر ، وورث سرير السلطنة كابرا عن كابر ، وتزينت باسمه رؤوس المنابر ، وتوشحت بذكره صدور المنابر ، وامتلأت بمدائح أولاده بطون الصحف والدفاتر ، وافتتح الفتوحات ، وغزا في سبيل اللّه أعظم الغزوات . فمما افتتحه : قلعة « مروان » ، وقلعة « كوكلك » ، وقلعة « آل كرميان » في سنة 888 ه ، وقاتله السلطان أخوه « جم » فبرز السلطان بايزيد لقتاله ، وتهازما فانهزم السلطان جم ، وفر إلى مصر ، وحج في زمن السلطان قايتباى وعاد وأكرمه السلطان قايتباى إكراما عظيما . فذهب إلى « درسق » ، وجمع طائفة من الغزاة ، ونازع أخاه على الملك فقابله السلطان بايا يزيد فانكسر السلطان « جم » ثانيا ، وفر إلى بلاد النصارى سنة 887 ه ، وأرسل إليه السلطان بايزيد أحد عبيده في صورة حلاق مجهول ، فلما رآه السلطان « جم » تأنس به ، وسأل عن صنعته : فقال : حلاق ، فاستخدمه ، وأمره أن يحلق له ، فحلق له رأسه بموس مسموم فهرب في الحال ، وأثر السم في رأسه ، وسرى إلى بدنه فمات إلى رحمة اللّه تعالى ، وله أشعار لطيفة بلسان التركي . ومما افتتحه بايزيد من القلاع العظيمة والحصون المحكمة القديمة : قلعة « متون » ، وقلعة « وقرون » وغير ذلك من القلاع والحصون ، وظهر في بلاد العجم في أيامه : شاه إسماعيل بن السيد حيدر بن الشيخ حفيد الصوفي سنة 900 ه ، وكان له ظهور عجيب ، واستيلاء على ملوك العجم بعد من الأعاجيب ، وفتك في البلاد ، وسفك دماء العباد ، وأظهر مذهب الرفض والإلحاد ، وغير اعتقاد أهل العجم إلى انحلال الفساد بعد الصلاح